المحقق الحلي
288
شرائع الإسلام
قال : فسخت قبل التفرق ، وأنكر الآخر . فالقول : قول من يدعي صحة العقد مع يمينه ، وعلى الآخر البينة ( 231 ) . النظر الخامس : في الشروط وضابطه : ما لم يكن مؤديا إلى جهالة المبيع ، أو الثمن . ولا مخالفا للكتاب ، والسنة ( 232 ) . ويجوز : أن يشترط ما هو سائغ ، داخل تحت قدرته ، كقصارة ( 233 ) الثوب وخياطته . ولا يجوز : اشتراط ما لا يدخل في مقدوره ، كبيع الزرع على أن يجعله سنبلا ، أو الرطب على أن يجعله تمرا . ولا بأس باشتراط تبقيته ( 234 ) . ويجوز : ابتياع المملوك ، بشرط ( 235 ) أن يعتقه أو يدبره أو يكاتبه . ولو شرط أن لا خسارة ( 236 ) ، أو شرط ألا يعتقها ، أو لا يطأها ، قيل : يصح البيع ويبطل الشرط . ولو شرط في البيع ، أن يضمن إنسان بعض الثمن أو كله ، صح البيع والشرط ( 237 ) . تفريع إذا اشترط العتق في بيع المملوك ، فإن أعتقه ، فقد لزم البيع . وإن امتنع ، كان للبائع خيار الفسخ ( 238 ) . وإن مات العبد قبل عتقه ، كان البائع بالخيار أيضا . النظر السادس : في لواحق من أحكام العقود : الصبرة ( 239 ) لا يصح بيعها ، إلا مع المعرفة
--> ( 231 ) فإن جاء بالبينة قدم قوله ، وإلا وصلت النوبة إلى اليمين . ( 232 ) أي : للقرآن ، والسنة القطعية المتواترة ونحوها . ( 233 ) ( سائغ ) يعني جائز ، لا الحرام مثل شرط شرب الخمر ( داخل تحت قدرته ) مثل أن يطير بلا وسائل في الهواء ( قصارة ) أي : غسل . ( 234 ) ( على أن يجعله ) لأنه بأمر الله ، لا بيد البائع ( سنبلا ) هو انعقاد الحب من الحنطة والشعير والأزر ونحوها ( تمرا ) هو الرطب اليابس على الشجر ، إذ قد يتساقط الرطب قبل اليبس . ( بتقيته ) أي : يشترط الزرع ، والرطب ، ( لا يشترط على البائع إبقاءه حتى زمان السنبل والتمر . لأن الإبقاء بيد البائع ومقدور له . ( 235 ) ( ابتياع ) أي : شراء ( بشرط ) أي : شرط البائع على المشتري مثلا : قال ( بعتك هذا العبد بشرط أن تعتقه ، أو قال بشرط إن تدبره - وهو أن يقول للعبد أنت حر لوجه الله بعد وفاتي - أو قال للمشتري بشرط أن تكاتبه - وهو أن يتفق مع العبد على أنه إن أدى ثمنه يكون حرا ) . ( 236 ) أي : شرط المشتري إنه أن المبيع عنده ، أو سرق ، أو نحوهما تكون الخسارة على البائع ( أن لا يعتقها ) أي : لا يعتق الجارية ، أو لا يطأ الجارية ( ويبطل الشرط ) لأنه خلاف الكتاب والسنة ، إذ خسارة المبيع عند المشتري تكون عليه ، ولا يجوز اشتراط عدمه ، وكذا العتق جائز في الملك ، وكذا الوطئ ، فاشتراط عدمهما لا يجوز . ( 237 ) ولزم الإتيان بالضامن . ( 238 ) إن شاء أبطل البيع ، وأخذ العبد ، ورجع الثمن ( بالخيار أيضا ) في أن يفسخ البيع ، فيرجع على المشتري الثمن ، ويأخذ من المشتري قيمة العبد . ( 239 ) ( الصبرة ) هي الكمية من الحبوب عير معلومة الوزن والكيل ( بكيلها أو وزنها ) ، أي : عدد كيلها ، ومقدار وزنها .